مغارة ماريا» فيلم عن جرائم الشرف في فلسطين ...

دبي - فجر يعقوب     الحياة     - 25/01/08/

 
تردد أن المخرجة الفلسطينية بثينة خوري، المقيمة في رام الله، تعرضت للتهديد بالقتل بعد اخراجها وعرضها فيلم «مغارة ماريا». ربما يكون هذا صحيحاً إلى حد ما، فالفيلم يناقش جرائم الشرف التي تحدث على أرض فلسطين بين الفينة والأخرى، وهو اذ يبدأ من حكاية ماريا التي قتلت عام 1936 على يد أهلها بعد أن شكوا بوجود علاقة مع أحد الرعاة من أبناء قريتها، فإنه يصل إلى حكاية مهدي ابن قرية الطيبة الذي يتهم بعلاقة مع فتاة من غير دينه فيحرق بيته ومشغله حيث كانت تعمل الفتاة، وتموت هي غيلة مسمومة على يد أهلها.
بثينة خوري التي حازت جائزة المهر الفضي عن فئة الأفلام الوثائقية في الدورة الأخيرة لمهرجان دبي، تقول عن فيلمها إن «مغارة ماريا» لن يشكل الحلقة الأخيرة في هذه الإطلالة على جرائم الشرف التي تدور على أرض فلسطين. وهنا حوار معها:
عندما حولت المسألة برمتها إلى قضية رأي عام ألم تكوني تخشين على حياتاك وحياة أبطالك ؟
- بالعكس... أعتقد بأنه يمكن لهذا الفيلم أن يساعد حالات أخرى مهددة. أنا على ثقة بأن من شاركوا في الفيلم كانوا على قناعة بأنه سيوصل رسالة تسهم ولو بجزء بسيط في التصدي لهذا النوع من الجرائم.
> ما حقيقة تعرضك لتهديدات بعد عرض الفيلم في رام الله ؟
- الموضوع حساس للغاية لطبيعته، ومع ذلك فهو خلق حواراً عميقاً بين الناس، ومن المؤكد أن من استثير وغضب لم يكن بين الحاضرين، وانما سمع قيلاً عن قيل. وبعض الصحافيين قام باللعب على وتر الدين. على أي حال أعتقد بأن الغضب يجب أن يوجه ضد هذه النوعية من الجرائم.
> كيف تولدت لديك فكرة المغارة ؟
- أنا امرأة بالدرجة الأولى قبل أن أكون مخرجة، ومواضيع المرأة تهمني عموماً. ومن هذا المنطلق تابعت الموضوع مع ابنة عم لي موجودة في الأردن. هناك جرائم لم نسمع عنها، وهناك أشياء استمديتها من طفولتي مثل قصة مغارة ماريا. هناك جيل يريد أن يقول شيئاً عن هذه المحظورات، وأنا بالطبع من هذا الجيل الذي يغضب لدى سماعه وقوع مثل هذه الجرائم المخلة بالإنسانية.
> من خلال فيلمك من هم الذين يقفون وراء مثل هذه الجرائم؟
- لا يوجد فئة معينة. ولكن ما هو مؤكد أن كثيراً ما ترتكب الجريمة ضد المرأة وتنسب للشرف عندما تقوم مثلاً بعمل شيء مخالف للمجتمع الذي تنتمي إليه، كأن تطالب بالميراث. لاحظ أن الشابة عبير زيناتي كان يمكن أن تقتل ببساطة لأنها تريد أن تغني في فرقة الهيب هوب الأولى في فلسطين.
> بدا هذا واضحاً من خلال شقيقتها، كما أعتقد، بالعكس منها فهي كانت شجاعة للغاية..!!
- بالضبط لأن شقيقة عبير شاهدت فتاة تقتل أمامها في الشارع، وهذا سبب لها صدمة كبيرة عندما بدأت تراودها نفس المخاوف بخصوص شقيقتها التي تحمل الكثير من الطموحات والأحلام في مجتمع قد لا يساعدها كثيراً.
> هل يوجد الكثير من هذه الجرائم في فلسطين ؟
- ليس هناك إحصائية. الجرائم غالباً ما تحدث ولا يشار اليها إلا في حال حدوث فضيحة يدور تحقيق من حولها. وكما لاحظت في الفيلم لا يعود موضوع القتيلة هو الأساس بل من كان على علاقة بها.
> المشهد الأخير من الفيلم كان صادماً... ظلت الكاميرا في المغارة بجانب الهيكل العظمي لماريا..!!
- لأن قصة أخرى سوف تفتح ويغلق عليها، ولكن يظل هناك ضوء صغير، وهناك أمل بألا يبقى هناك مغاور وجرائم أخرى.
> ما هو دور الاحتلال الاسرائيلي في تأكيد مثل هذه الجرائم؟
- الاحتلال يزيد الأمور تعقيدا، فنتيجة وجوده تتغيب السلطة الفاعلة، والبديل عنه هو الحكم العشائري الذي لا يعترف بجرائم الشرف على أنها جرائم، كل شيء متصل بها مباح، والاحتلال يلعب دورا كبيرا في هذا المجال، مع أنه لا يمكننا أن نعتبره السبب الرئيس، فهناك بلدان عربية لا تعاني من الاحتلال الإسرائيلي وتحدث فيها مثل هذه الجرائم.
السلطة الفلسطينية مقيدة تماماً، ولا يمكنها أن تتحرك كما شاهدت في حالة مهدي، فيما يلجأ الناس إلى السلطة العشائرية، ولك أن تلاحظ أنه بنتيجة وجود الاحتلال لا تزال لدينا قوانين موروثة من النظامين المصري والأردني بالرغم من أنها قد تكون عدلت في مصر والأردن، ولكنها لا تزال سارية المفعول في فلسطين.